البعد الاقتصادي للتنمية المستدامة

بقلم:معتصم اسماعيل

البعد الاقتصادي للتنمية المستدامة
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

إن التمهيد للتنمية المستدامة يطرح فكرة مقاربتها اقتصادياً وأولوية هذه المقاربة على المقاربة البيئية، حيث أن القوى الاستعمارية بسطت سيطرتها على البلدان والمناطق التي خضعت لها اقتصادياً وتجارياً وسياسياً وعسكرياً مما دفع تلك البلدان ومنها البلدان العربية إلى المطالبة باسترداد حقها في التحكم القانوني والعملي على مواردها الوطنية والطبيعيةٍ، وبعد ذلك بدأت هذه الدول بالاستثمار الاقتصادي لهذه الموارد، وبهذا تكون قد توفرت الشروط الموضوعية لظهور مفهوم التنمية المستدامة على مرحلتين:

*- استعادة السيادة الوطنية والقانونية والعملية على الموارد الطبيعية، بعد أن كانت هذه الدول لا تملك الحق في استثمارها.
*- ممارسة السيادة الوطنية والعملية في المجال الاقتصادي باستثمار هذه الموارد وفق ما تراه مناسباً لسياستها وظروفهاإن مفهوم التنمية المستدامة كان قد اقترب، لأن يكون ذا مضمون اقتصادي، وقد اقتصر موضوع البيئة من خلال تحليل ودراسة الانعكاسات الضارة على قطاع الزراعة في البلدان التي تم فيها اكتشاف النفط واستثماره فيها، أما مفهوم الاستدامة البيئية فقد نقل وصدر من الشمال إلى الجنوب في تسعينيات القرن الماضي عبر برامج الأمم المتحدة وخاصة بعد مؤتمر ريو دي جانيرو سنة 1992، الذي بيّن أن "مفهوم الانتفاع مفهوم اقتصادي واجتماعي، وإن الاستدامة البيئية هي موضوع الانتفاع وإطاره".

وانتشر هذا المفهوم في الدول العربية المختلفة من خلال مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من جهة ومشاريع صندوق البيئة العالمي من جهة أخرى، حيث ركزت مشاريع هذا الصندوق على مفهوم الاستدامة البيئية، وبعدها اتسع ليأخذ مضموناً اقتصادياً وبيئياً.
وقد بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالترويج له على الصعيد القطري والإقليمي، ولم يقتصر التوسع في المفهوم الحيز الاقتصادي وحسب، بل تعدي ذلك إلى الحيز الاجتماعي إضافة إلى الحيز البيئي مع عدم تجاهل الجانب السياسي والسياسات المتبعة، ليصبح بذلك للتنمية المستدامة مضموناً اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً وسياسياً.

من الصعوبة إيجاد مخطط واحد للتنمية المستدامة، طالما كانت النظم الاقتصادية والاجتماعية والظروف البيئية للبلدان تختلف بشكل واسع، مع العلم أنه يتوجب على كل شعب من الشعوب أن يضع المضامين المحدَدة للسياسة الخاصة به".
إلا أنه على الدول أن تعتبر التنمية المستدامة، بغض النظر عن هذه الاختلافات هدفاً عاماً للجميع، ومع هذا كله لا يمكن لبلد أن يتطور بمعزل عن الآخرين، مما يعني بأن التنمية المستدامة، تتطلب تغيرات بعيدة المدى لإنشاء تدفقات في التجارة ورأس المال والتكنولوجيا، تكون أكثر إنصافاً وتوقيتاً مع أساسيات البيئة.

فالتنمية المستدامة تعني للبلدان الغنية الصناعية إجراء تخفيض على معدلات الاستهلاك المبدد للطاقة، ويعني أيضا تحسين كفاءة استخدام هذه الطاقة وتغير في نمط الاستهلاك، "حيث يشكل نمط الاستهلاك في البلدان الصناعية ضغطاً شديداً على النظام الايكولوجي العالمي، بينما تحتاج المجتمعات في بلدان العالم النامي إلى المزيد من المواد الخام والطاقة والتنمية الاقتصادية وذلك لمجرد التغلب على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الأساسية"، حيث أخذت أحوال هذه البلدان بالتدهور، ويعزى هذا التدهور إلى الانخفاض في الاستثمار في القطاع الصناعي بسبب القيود المفروضة على المواد في هذه البلدان.

إن البلدان الصناعية يقع عليها مسؤولية قيادة التنمية المستدامة، لأن هذه البلدان تقوم بالإنتاج الصناعي، وهذا الإنتاج الصناعي الذي يقوم بدوره باستخدام بعض الموارد الطبيعية بطريقة عشوائية، تؤدي إلى تدهور مصادر هذه الموارد، مما يؤدي بدوره إلى مشاكل التلوث التي لا يمكن معالجتها.
عدا عن ذلك فإن الدول الصناعية الغنية لديها القدرة المادية والتقنية لاستخدام تكنولوجيا أنظف وأكثر قدرة للترشيد في الاستخدام الكثيف للطاقة والمواد.
أما بالنسبة للبلدان النامية فالوضع مختلف تماماً، حيث أن التنمية المستدامة تعني لها زيادة استخدام المواد لتلبية احتياجات السكان الأساسية، بحيث تتحسن مستويات المعيشة وتُخففُ أعباءَ الفقر عنهم من أجل تخفيف الضغط على البيئة.

بالنسبة لجميع البلدان فإن التنمية المستدامة تعني استغلال أمثل للموارد المادية، بحيث لا تؤدي هذه العملية إلى هدر في استخدامها، ودفع عملية التنمية بالمشاركة مع كل الأطراف المعنية بالتنمية من قطاع حكومي إلى قطاع الأعمال الخاص ومنظمات المجتمع الأهلي، وهى بالنهاية المستفيدة من هذه التنمية.
تَمنح التنمية المستدامة، باعتبارها مؤسسة على التآزر بين الإنسان و البيئة، الأفضلية للتكنولوجيات، والمعارف والقيم التي تضع في الأولية الديمومة الكبيرة، وتدافع التنمية المستديمة عن عملية تطوير التنمية الاقتصادية، التي تأخذ في حسابها على المدى البعيد التوازنات البيئية الأساسية باعتبارها قواعد للحياة البشرية الطبيعية والنباتية".







المركز السوري للأخبار والدراسات - بقلم:معتصم اسماعيل


التعليقات

- mafoum atanmiya almostadama : meryam

ina atanmiya lmos tadama madayrina hata ta3rif


أضف تعليق